«أحمد بن حنبل [يوم المحنة، وأبو بكر] 1 الصدِّيق يوم الرِّدَّة، وعمر يوم السَّقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم الخوارج» . إلى غير ذلك مما قد جمعه العلماء من أخباره وأخبار غيره.
ولأجل ظهور بدعتهم، واشتباه ضلالتهم، قامت طائفة أخرى؛ كأبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب ومن اتبعه، فردّوا عليهم قولهم بنفي الصفات، وإنكار العلو والرؤية، وبخلق القرآن؛ وخالفوهم في ذلك.
ولكن وافقوهم في أصل قولهم بامتناع حوادث لا أول لها، وأن ما قامت به الحوادث فهو حادث؛ فقالوا: إن الله تعالى لا يتكلم بمشيئته وقدرته، وقالوا: إن القرآن ليس بمخلوق، لكنه قديم.
وابن كُلَّاب أول من ظهر عنه في الإسلام أنه قال: «هو قديم» . ولم يقل هذا أحد من الأُمَّة والأئمة؛ وإنما كانوا يقولون: «كلام الله غير مخلوق» ، ويقولون أيضًا: «منه بدأ وإليه يعود» .
ويريدون بقولهم: منه بدأ، أي: هو الذي تكلم به، لم يبدأ من غيره؛ كما تقول الجهمية والمعتزلة: إنه مخلوق ابتدأ من غيره. ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: «كلام الله من الله، ليس ببائن منه» 2.
[منزلة أبي الحسن الأشعري] :
وجاء أبو الحسن الأشعري بعد ابن كُلَّاب؛ وكان قد صار من أئمة المعتزلة وأخبَرَهم بمقالاتهم؛ فلما تبين له فساد أقوالهم وتناقضها انتقل