فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 725

[طرق أهل الكلام في الاستدلال على حدوث الأجسام]:

ثم استدلوا على حدوث الأجسام بطرق: أحدها: أنه لا يخلو عن الحوادث، وما لم يَخْلُ عن الحوادث فهو حادث.

ثم قرر فريق منهم المقدمة الأولى بأن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون، وهما حادثان. وهذه الطريقة معروفة عن المعتزلة وغيرهم، والرازي يذكرها في كتبه.

وآخرون قرروا ذلك بأن الجسم لا يخلو عن الأكوان: وهي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون، والأكوان حادثة، وهذه الطريقة معروفة عن المعتزلة.

وآخرون قرروا ذلك بأن الأجسام لا تخلو عن الاجتماع والافتراق، وهما حادثان. وهذه طريقة الأشعري وغيره، وهذا مبني على الجوهر الفرد. فإذا قيل: إن الأجسام مركبة من الجواهر الفردة، فالجواهر إما مجتمعة وإما متفرقة.

وأما من قال: إن الأجسام ليست مركَّبةً من الجواهر الفردة، فإنه - على قوله - لا يكون الجسم ملزومًا لاجتماع الأجزاء وافتراقها.

وقرر آخرون ذلك بأن الجسم لا يخلو من كل جنس من أجناس الأعراض عن واحد منها، قالوا: لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده، ثم قالوا: والعَرَض لا يبقى زمانين، فتكون الأعراض كلها حادثةٌ شيئًا بعد شيء، والأجسام لا تخلو منها.

وهذه هي الطريقة المشهورة عند الأشعرية، وعليها اعتمد الآمدي، وذكر أنها عمدة أصحابه، وبنى مسألة حدوث الأجسام على أن العَرَض لا يبقى زمانين. واعترض طائفة عليه كالهندي1، وقالوا: كيف تقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت