فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 725

والجماعة: من السلف والأئمة، وأهل الحديث والفقه والتصوف، والمتكلمين من الصفاتية: كأبي محمد بن كُلَّاب، وأبي العباس القلانسي، وأبي الحسن الأشعري وأصحابه.

وطائفة من المعتزلة البصريين، بل قدماؤهم على ذلك، ويجعلونه سميعًا بصيرًا لنفسه، كما يجعلونه عالمًا قادرًا لنفسه. وإثبات ذلك كإثبات كونه متكلمًا، بل هو أقوى من بضع الوجوه، فإن المعتزلة البصريين يثبتون مدرِكًا، مثل كونه عليمًا قديرًا، بخلاف كونه متكلمًا، فإنه من باب كونه خالقًا.

وللناس في إثبات كونه سميعًا بصيرًا طُرُق:

[طرق إثبات السمع والبصر:

الطريق الأول: الأدلة السمعية]:

أحدها: السمع1 - كما ذكره - وهو ما في الكتاب والسنة من وصفه بأنه سميع بصير.

ولا يجوز أن يراد بذلك مجرد العلم بما يُسمع ويُرى؛ لأن الله فرَّق بين العلم وبين السمع والبصر، وفرَّق بين السمع والبصر؛ وهو لا يفَرِّق بين علم وعلم لتنوع المعلومات.

قال تعالى: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] . وفي موضع آخر: {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 200] . وقال2: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؛ ذكر سمعه لأقوالهم، وعلمَه ليتناول باطن أحوالهم. وقال لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] .

وفي السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على المنبر: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] ؛ ووضع إبهامه على أُذنه، وسبابته على عينه.3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت