وقد قابلهم طوائف من المتكلمين، فمنعوا ثبوت الطبيعة، وزعموا أن ليس في الأجسام قُوى وطبائع، ثم طوائف من هؤلاء طَرَدُوا هذا في الحيوان والجماد؛ وسلبوا1 الحيوان أن تكون له قدرة لها أثر في مقدوره، وقالوا: «إن الإنسان لا يفعل أفعاله، بل يكسبها» ، وفسَّروا الكسب بما قارن القدرة المحدَثة في محلها.
ومجرد المقارنة لا يميِّز القدرة عن غيرها؛ فإن الفعل يقارن العلم والإرادة وغير ذلك، ولهذا قال جمهور العقلاء: ثلاثة أشياء لا حقيقة لها: «طَفْرَة النَّظَّام2، وأحوال أبي هاشم3، وكسب الأشعري4» .