فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 725

مراده الذي يحبه يحصل بفعله، وهو غني [عن1] كل ما سواه، ورحمته لعباده وإحسانه إليهم هو مما يحبه، وهو سبحانه إذا أمر العباد2 ونهاهم، أمرهم بما يحبه ويرضاه لهم، وهو يحبهم ويرضى عنهم إذا فعلوه؛ قال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: 7] 3.

لكنْ فَرْقٌ بين ما يريد هو أن يخلقه لما يحصل به من الحكمة التي يحبها، فهذا يفعله سبحانه ولا بُدَّ من وجوده؛ فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وبين ما يريد من العباد أن يفعلوه، ويحبه إذا فعلوه4، ويأمرهم به من غير مشيئة منه أن يخلقه، فإن المشيئة متعلقة بفعله، والأمر متعلق بفعل عبده المأمور.

[الإرادة نوعان]:

والإرادة منه تارة تكون بمعنى المشيئة، وتارة تكون بمعنى المحبة؛ فَفَرْقٌ بَيْنَ ما يريد أن يَخْلُقه، وبَيْنَ ما أمر به، ولكن هو لا يريد أن يَخْلُقه؛ فإن الفَرْقَ بين ما يريد الفاعل أن يفعله، وبين ما يريد من المأمور أن يفعله فَرْقٌ واضحٌ.

وهو سبحانه له الخلق والأمر؛ فلمَّا أمر عباده بالإيمان به وطاعته وطاعة رسله أراد مع ذلك أن يُعِيْن طائفة على ذلك؛ فيخلق أفعالهم، ويجعلهم مطيعين له، فصار مريدًا للإيمان خلقًا وأمرًا، وهو سبحانه الذي جعلهم مسلمين.

كما قال الخليل عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 128] . وقال الخليل أيضًا: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} [إبراهيم: 40] . وقال تعالى: وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت