النبوة وخاصيتها1».
ثم تكَلَّم في حقيقة النبوة واضطرار كافة الخلق إليها؛ فقال: «اعلم أن جوهر الإنسان من أول3 الفِطْرة خلق خاليًا سَاذَجًا، لا خَبَر4 معه من عوالم الله تعالى، والعوالم كثيرة، لا يحصيها إلا الله؛ كما قال سبحانه5: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] » .
ثم ذكر ما يدركه بالحواس، ثم بالتمييز6، «ثم يترقى في7 طَوْر آخر، فيُخْلَق له العقل، فيدرك الواجبات والجائزات والمستحيلات، وأمورًا لا توجد في الأطوار التي قبله. ووراء العقل طورٌ آخر ينفتح8 فيه عين أخرى؛ يبصر بها الغيب، وما سيكون في المستقبل، وأمورًا9 أخرى10، العقل معزول عنها كعزل11 قوة الحِس عن مُدْرَكات التمييز، وكما أن المميِّز لو عُرض12 عليه مُدْرَكات العقل لأباها واستبعدها13، فكذلك بعض العقلاء أَبَوا مُدْرَكات النُّبُوة واستبعدوها14. وذلك عين الجهل؛ إذ لا مستَنَدَ له15 إلا أنه طَوْر لم يبلغه، ولم يوجد في حقه، فظن16 أنه غير