يسمع1 الله2 تقلبك، ويسمع الله عملكم، فلم يذكر الرؤية فيما يُسمع، ولا السمع فيما يُرى، لما أنها عنده3 خلاف ما عندكم. وذكر كلامًا طويلًا في الرد على النفاة4.
قلت: وكلام أهل الحديث والسنة في هذا الأصل كثير جدًّا.
وأما الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل فكثيرة جدًّا، يتعذر أو يتعسر حصرها، لكن نذكر بعضها، وقد جمع الإمام أحمد كثيرًا من الآيات الدالة على هذا الأصل وغيره مما يقوله النفاة؛ وذكرها عنه الخلال في كتاب «السنة» .
وذلك كقوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى • إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى • وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 11 - 13] ، وقوله تعالى: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الشعراء: 13] ، وقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 8] ، وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30] ، وقوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى • إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [النازعات: 15 - 16] ؛ فوقَّت النداء بقوله: {فَلَمَّا} وبقوله {وَإِذْ} فعُلم أنه كان في وقت مخصوص، لم ينادِه5 قبل ذلك. وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 65] .
وقال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا