مثل ذلك فيما يسمعه من قول نبي صادق، مؤيد بالمعجزات، لَمْ يُعرف قط بالكذب! ولِمَ لا يتسع لإمكان1 هذه الخواص في أعداد الركعات، ورَمْي الجِمَار، وعدد أركان الحج، وسائر تعبدات الشرع! ولم نجد2 بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فَرْقًا أصلًا.
فإن قال: قد جربت شيئًا من النجوم، وشيئًا من الطب، فوجدت بعضه صادقًا، فانقدح في نفسي تصديقه، وسقط عن3 قلبي استبعاده ونفرته، وهذا لم أجربه، فبِمَ أعلمُ وجودَه وتَحَققه4، وإن أقررت بإمكانه؟
فأقول: إنك لا تقتصر على تصديق ما جَرَّبته، بل سمعت أخبار المُجَرِّبِين وقَلَّدْتَهم، فاسمع أقوال الأولياء فقد جربوه5، وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع، أو اسلك6 سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك.
على أني أقول: وإن لم تجرب7، فيقتضي8 عقلك بوجوب التصديق والاتباع قطعًا؛ فإنا لو فَرَضْنا رجلًا بلغَ وعَقَلَ ولم يُجَرِّب ومَرِض9، وله والد مشفق، حاذق بالطب، يسمع دعواه في معرفة