فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 725

ولولاه ما1 صَدَّقتَ به؛ فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها أُنْمُوذَج، فلا2 تفهمها أصلًا، فكيف تُصَدِّق بها! وإنما التصديق بعد التفهيم3، وذلك الأُنْمُوذج يحصل في أول4 طريق التصوف، فيحصل به نوع من الذَّوْق بالقدر الحاصل، ونوع من التصديق بما لم يحصل بالقياس إليه، فهذه الخاصة5 الواحدة تكفيك للإيمان بأصل النُّبُوَّة.

[استدلال الغزالي على النبوة بأحوال مدعيها، وتضعيفه طريق المعجزات]:

فإن وقع لك الشك في شخص مُعَيَّن أنه نبي أم لا؛ فلا يحصل اليقين إلا بمعرفة أحواله، إما بالمشاهدة، أو بالتواتر والتسامع، فإنك إذا عرفت الطب والفقه، يمكنك أن تعرف الفقهاء والأطباء بمشاهدة أحوالهم، وسماع أقوالهم، وإنْ6 لم تشاهدهم؛ فمعرفة7 كون الشافعي فقيهًا، وكون جالينوس طبيبًا معرفة8 بالحقيقة، لا بالتقليد9؛ بأن تتعلم10 شيئًا من الطب والفقه11، وتطالع كتبهما وتصانيفهما، فيحصل لك عِلْم ضروري بحالهما.

وكذلك12 إذا فهمت معنى النُّبُوَّة، فأكْثِر13 النظر في القرآن والأخبار، يحصل14 لك العلم الضروري بكونه صلى الله عليه وسلم على15 أعلى درجات النُّبُوَّة، واعْضُد ذلك بتجربة ما قاله في العبادات، وتأثيرها في تصفية القلوب، وكيف صَدَقَ في كذا وكذا16؛ فإذا جَرَّبْتَ ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت