فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 725

والشك في النُّبُوَّة، إما أن يقع في إمكانها، أو في وجودها ووقوعها1، أو في حصولها لشخص معين.

ودليل إمكانها وجودها2، ودليل وجودها وجود معارف في العالم لا يُتَصور أن تنال بالعقل: كعلم الطب والنجوم؛ فإن من بحث عنها علم بالضرورة أنها لا تدرك إلا بإلهام إلهي وتوفيق من جهة الله تعالى، ولا سبيل إليها3 بالتجربة؛ فمن الأحكام النجومية ما لا يقع إلا في كل ألف سنة مرة، فكيف ينال ذلك بالتجربة! وكذلك خواص الأدوية.

فتبين بهذا البرهان أن في الإمكان وجود طريق لإدراك هذه الأمور التي لا يدركها العقل، وهو المراد بالنُّبُوَّة، لا أن النُّبُوَّة [عبارة] عنها فقط4، بل إدراك هذا الجنس الخارج عن مُدْرَكات العقل إحدى خواص النُّبُوَّة، ولها5 خواص كثيرة سواها، وما ذكرناها6 فقطرة من بحرها، إنما ذكرناها لأن معك أُنْمُوذَجًا منها، وهي7 مُدْرَكاتك في النوم، ومعك علوم من جنسها في الطب والنجوم.

فأما8 معجزات الأنبياء، فلا9 سبيل إليها للعقلاء ببضاعة العقل أصلًا، وأما ما عداها من خواص النُّبُوَّة، فإنما يُدْرِكه بالذَّوْق من سَلَك10 طريق التصوف؛ لأن هذا إنما فَهِمْتَه بأُنْمُوذَج رُزِقْتَه وهو النوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت