وأما المقدمة الثانية1، فمن النُّظَّار من منع تجدد شيء؛ وادّعى أن المتجدد إنما هو نسبة وإضافة، ومنهم من التزم هذا اللازم، وبَيَّن أن نصوص الكتاب والسنة تدل على مثل ذلك، وأن إثبات هذا هو غاية الكمال، وليس في العقل ما ينفي ذلك، وهذه طريقة كثير من أساطين الفلاسفة ومتأخريهم كأبي البركات وغيره، وكما قد بسط في موضعه2.
[عود للكلام على لفظ «واجب الوجود» ] :
وهذا المعنى ذكره أبو حامد الغزالي في «تهافت الفلاسفة» وغيره، وبيّن أن واجب الوجود الذي أثبته البرهان هو ما يكون مبدِعًا للممكنات، وأما ما نفوه من إثبات الصفات وتعددها؛ وسموه تركيبًا؛ وما ادَّعوه من أنه وجود مجرَّد، ليس له حقيقة وراء الوجود المجرَّد؛ لأن ذلك تركيب - فلم يقم البرهان على إثبات واجب الوجود بهذا التفسير.
قلت: منشأ الضلال في هذا الموضع -كما تقدم التنبيه عليه- أن مسمى «واجب الوجود» عبّروا به عن عدة معان:
أحدها: الذي يكون موجودًا بنفسه، لا يفتقر إلى مبدِع. وهذا هو الذي يدل عليه وجود الممكنات.
والثاني: الذي لا يكون له تعلُّق بغيره، ولا ملازمة بينه وبين غيره.
ونفيُ الصفات إنما يصح على هذا التفسير، لا على المعنى الأول، وهم من أعظم الناس تناقضًا في هذا الباب؛ فإنهم يجعلون وجوده