ومنهم من يقول: بل الإيمان هو الإقرار، وليس هو مرادفًا للتصديق؛ فإن التصديق يقال على كل خَبَر عن شهادة أو غيب، وأما الإيمان، فهو أخصُّ منه؛ فإنه قد قيل لخَبَر إخوة يوسف: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] . وقيل: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61] ؛ إذ الإيمان بالنبي1 تصديق به، والإيمان له تصديق له؛ ذلك في الخَبَر2، وهذا في المُخْبِر.
ويقال - لمن قال: الواحد نصف الاثنين، والسماء فوق الأرض: قد صَدَّقتُه3. ولا يقال: آمنتُ له؛ ويقال: أصَدِّق بهذا. ولا يقال: أؤمن به. إذ لفظ «الإيمان» إفْعَال من الأَمْن، فهو يقتضي طمأنينة وسكونًا، فيما من شأنه أن يستريب فيه القلب فيخفق ويضطرب، وهذا إنما يكون في الإخبار بالمغيبات لا بالمشاهدات. والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع.
وإنما المقصود: أن فقهاء المرجئة، خلافهم مع الجماعة خلاف يسير، وبعضه لفظي، ولم يُعرف بين الأئمة المشهورين بالفتيا خلاف إلا في هذا؛ فإن ذلك قول طائفة من فقهاء الكُوْفِيين: كحماد بن أبي سليمان4، وصاحبه أبي حنيفة، وأصحاب أبي حنيفة.
وأما قول الجهمية - وهو أن الإيمان مجرد تصديق القلب دون