الذات أو الماهية أو الحقيقة أو المعلوم، وإن كان بعض هذه الأسماء أَعَمَّ من بعض؛ فإن لفظ «المعلوم» يدخل فيه الموجود والمعدوم.
وكذلك لفظ «الذات» ، و «الماهية» عند من يزعم أن لها تحققًا في العدم، وإن كان هذا القول خطأً؛ إذْ1 كان الصواب أن المعدوم ليس بشيء في الخارج؛ وإن كان شيئًا في العلم.
وكذلك ماهيات الأشياء وحقائقها ليست في الخارج، غير2 الموجودات الثابتة في الخارج، ولكن الذهن قد يَتَصَوَّرها، وإن لم توجد؛ فتكون ثابتةً في التَّصَوُّر لا في الخارج، فأما أن يكون الذهن إذا تصوَّرَ مُثَلَّثًا؛ ولم يعلم وجوده في الخارج؛ يجب أن يكون له وجود في الخارج - فهذا خَطَأٌ بيِّنٌ، به يظهر خطأ3 من جعل الوجود في الخارج أمرًا زائدًا على الحقائق الثابتة في الخارج.
وأما من فرَّق بين الحقائق والماهيات وبين وجودها؛ وأراد بالماهيات ما في الذهن، وبالوجود ما في الخارج فقد أصاب.
والمقصود هنا أنه إذا قيل: العلم الأعلى هو أمر كُلِّيٌّ مطلق، لم يكن المعلوم شيئًا موجودًا في الخارج؛ لا واجبًا ولا ممكنًا، وليس هذا هو العلم بالله تعالى، ولكنه عِلْمٌ بمعنى كُلِّيٍّ عام؛ يتناول الواجب والممكن، كالعلم بمسمّى «الذات» ، ومسمّى «الحقيقة» ، ومسمّى «الشيء» ، ونحو ذلك.
فإذا قيل: الشيء ينقسم إلى واجب وممكن، وقديم ومحدَث؛ لم يكن العلم بمسمّى «الشيء» أعلى العلوم؛ وإن كان عِلمًا بالمسمى الذي هو أعمُّ من غيره، سواء كان هو الأعم مطلقًا أو لم يكن.
بل العلم الأعلى هو العلم بالله نفسه؛ الذي هو في نفسه أعلى