الموجودات، والعلم به أعلى العلوم، وإرادة وجهه أعلى الإرادات، وذكره أعلى الأذكار، واسمه أعلى الأسماء؛ قال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى • الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى • وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى • وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى • فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [الأعلى: 1 - 5] ، فإنه سبحانه هو في نفسه غنيٌّ عن كل ما سواه؛ وكل ما سواه مفتقر إليه، وهو ربُّ كلِّ ما سواه ومبدعُه؛ فوجود كل ما سواه مفتقر إلى وجوده، ووجوده غنيٌّ عن وجود كل ما سواه.
وكذلك العلم به باعتبار أشرف نوعَي الاستدلال -الذي يسمى برهان «لِمَ» ، ويسمَّى برهان العلة1 - أصل للعلم بكل ما سواه، والعلم بما سواه فرع للعلم به باعتبارات متعددة، فلا يكون الإنسان عالمًا بغيره على الوجه الذي ينبغي حتى يعلم ما به وُجِدَ وتحقق، وذلك لا يكون