فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 725

التنبيه على أصول المقالات بحسب ما يحتمله جواب هذا السؤال؛ والتنبيه على أن القول الصحيح هو الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول؛ الذي يجمع ما في الأقوال المختلفة من الصواب ويجتنب ما فيها من الخطأ؛ وهذه هي طريقة سلف الأمة وأئمة الدين، وهي التي يدل عليها الكتاب والسنة وإجماع السلف.

[أدلة القرآن خبرية وعقلية]:

فإن الله تعالى بيَّن في كتابه الحقَّ وأدلته، بما ضربه فيه من الأمثال وسنه من البراهين العقلية؛ إذ1 كانت دلالة القرآن ليست مجرد الإخبار، حتى يكون الاستدلال به موقوفًا على العلم بصدق المخبِر؛ بل القرآن -وإن أخبر بالحقائق الثابتة في أمر الإيمان بالله واليوم الآخر، في المبدأ والمعاد- فهو يذكر الأدلة الدالة على ذلك، ويرشد إليها، ويهدي إليها.

فإذا تأمل العاقل الخبير نهاية ما يذكره أهل النظر من جميع طوائف الكلام والفلسفة وغيرهم، وجد الذي في القرآن أكمل منه، مع سلامته عن الخطأ والتناقض والتلبيس والتعقيد والتطويل الذي يكثر في كلام أولئك.

والله سبحانه وتعالى لا ينبغي أن يُستعمل في ذاته وصفاته وأفعاله قياسُ التمثيل الذي يستوي أفراده، فإنه سبحانه لا مِثْلَ له؛ ولا القياس الشمولي الكلي [الذي] 2 يستوي أفراده، فإنه لا يساويه شيء من الأشياء في أمر من الأمور، بل إنما يُستعمل قياس الأَوْلى؛ مثل أن يُبَيَّن أن ما اتصف به غيره من صفات الكمال التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه فهو أحق به؛ وما نُفِي عن غيره من صفات النقص فهو أحق بتنزيهه عنه. وقد بسط الكلام في ذلك في غير هذا الموضع3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت