فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 725

وهذا المقام من أعظم المقامات التي اضطرب فيها مبتدعة المتكلمين وملاحدة الفلاسفة، حتى إن الرجل الواحد يُصَنِّف الكتب المتعددة، فينصر قول هؤلاء في كتاب1، كما يقع في كتب الرازي والآمدي، بل وأبي حامد وغيرهم، والقول الوسط، الجامع للحق، الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول - لا يهتدون إليه.

[انتساب الجبرية الأشاعرة إلى السنة، وردهم على الفلاسفة والقدرية] :

وأشهر الطوائف انتسابًا إلى السنة هم مثبتة القدر؛ الذين يقرون بما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من أن الله تعالى خالق كل شيء وربه ومليكه، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه خالق كل شيء بقدرته ومشيئته.

فهؤلاء يردون على أهل التعطيل من المتفلسفة وفروعهم، الذين يثبتون بعض الأسباب للحوادث ويعرضون عما سوى ذلك؛ ويردون على القدرية الذين يزعمون أن ما يحدث من أفعال الحيوان يحدث بدون قدرة الله ومشيئته وخلقه، ويثبتون هذا من جملة الحوادث.

مع أن الدليل على أن الله تعالى خالق كل شيء يتناول هذا كما يتناول غيره؛ سواء استدل بالإمكان، أو بالحدوث، أو مجموعهما، أو كل منهما، أو غير ذلك؛ مما به يُعلم أن الله خالق الممكنات المحدَثات من الأعراض القائمة بالحيوان والجماد - يُعلم به أنه2 خالق أفعال الحيوان، كما هو مبسوط في غير هذا الموضع.

[نقد مذهب الأشاعرة في نفي الأسباب والحِكَم] :

لكنْ هؤلاء المنتسبون إلى السنة، لم يثبت كثير منهم للرب حكمة يفعل لأجلها؛ قائمة به ولا منفصلة عنه، ولا يثبتون له رحمة ومحبة ورضًا وسخطًا، غير محض المشيئة التي نسبتها إلى جميع الممكنات نسبة واحدة، ولا يثبتون للحوادث أسبابًا تقتضي التخصيص، ولا يثبتون ما خلقه الله من الأسباب والموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت