فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 725

فهو ممكن لإبراهيم وموسى، وإن كان ممتنعًا، فهو ممتنع في المسيح وغيره، وهذا مبسوط في موضعه1.

والمقصود هنا: أنه ليس في الطوائف من يثبت للعالَم صانعَيْن مماثِلَيْن، مع أن كثيرًا من أهل الكلام والنظر والفلسفة تَعِبُوا في إثبات هذا المطلوب وتقريره؛ ومنهم من اعترف بالعجز عن تقرير هذا بالعقل، وزعم أنه يُتَلَقَّى من السمع؛ ومنهم من يطعن في طرق غيره، ويذكر طريقةً أضعفَ مما زَيَّفَه كالآمدي ونحوه.

[صحة دليل التمانع، وخطأ الآمدي في الاعتراض عليه] :

والمشهور عند النُّظَّار إثبات هذا بدليل التَّمانُع، وهو دليل صحيح في نفسه، لكن من المتأخرين من لم يفهم وجه تقريره كالآمدي وغيره فزيَّفوه2.

وذلك أن وجه تقريره المشهور: أنه لو كان للعالَم صانعان متكافئان؛ فعند اختلافهما -مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم ويريد الآخر تسكينه، أو يريد الآخر إحياءه ويريد الآخر إماتته- إما أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما؛ والأول ممتنع؛ لأنه يستلزم الجمع بين الضدين؛ والثالث ممتنع؛ لأنه يلزم خُلوُّ الجسم عن الحركة والسكون وهو ممتنع، ويلزم أيضًا عجزُ كلٍّ منهما، والعاجز لا يكون إلهًا، ولأن المانع من فعل أحدهما هو فعل الآخر، فلو امتنع مرادهما لزم كون كل منهما مانعًا للآخر وممنوعًا للآخر، وذلك يستلزم كون كلٍّ منهما قادرًا غير قادر؛ لأن كونه مانعًا يقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت