القدرة، وكونه ممنوعًا يقتضي العجز، وذلك تناقض1. وإذا حصل مرادُ أحدهما دون الآخر كان هذا هو الإلهَ القادرَ؛ والآخرُ عاجز لا يصلح للإلهية.
فأوردوا عليهم سؤالًا؛ وهو أنه يجوز أن يتفقا فلا يختلفا؛ وحينئذٍ فلا يلزم ما ذكرتم.
فأجابوا عنه بأجوبة متعددة؛ كقولهم: إن جواز اختلافهما ممكن من كلٍّ منهما حال انفراده، فإن كلًّا منهما قادر على التحريك والإحياء، وعلى التسكين والإماتة، لولا معارضة الآخر، وذلك ممكن منه؛ فلو قُدِّر ممتنعًا حال وجود الآخر، لزم أن يكون كلٌّ منهما ممنوعًا بالآخر وهذا عجز ينافي الإلهية.
فقال المعترض: هذا بمنزلة القدرة على كلٍّ من الضِّدَّين على سبيل البدل لا على سبيل الجمع؛ فإن القدرة ثابتة على تحريك الجسم المعيَّن وعلى تسكينه لكن على سبيل البدل، فأما على سبيل الجمع فلا؛ فكذلك قدرة كلٍّ منهما على [ذلك] تكون2 حال الانفراد، لا حالَ الاجتماع.
وهذا مِمَّا اعترض به الآمدي وغيره3، وهو باطل؛ فإن القدرة على كلٍّ من الضِّدَّين على سبيل البدل لا توجب عجز القادر ولا تنافي كمال قدرته؛ إذ الجمع بين الضِّدَّين ممتنع لنفسه، وليس بشيء باتفاق العقلاء، فلا يدخل في مسمى قوله تعالى: {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ؛ إذْ لا