فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 725

به). وقد شك بعض الرواة هل قال: (ديني ومعاشي وعاقبة أمري) . أو قال: (عاجل أمري وآجله) . وجزم [بعضهم] 1 باللفظ الأول2.

والذي دل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الأمة وأئمتها أن الله يخلق الأشياء بالأسباب، فالقُوَى التي جعلها في الحيوان والجماد هي من الأسباب التي بها يُحْدِث الحوادث.

وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع، وبُيِّن أن مذهب السلف والأئمة أن الله خالق كل شيء بمشيئته وقدرته، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فقدرته ومشيئته تستلزم وجود المقدور.

[معنى لفظ «الاختيار» في القرآن والسنة وكلام السلف]:

ولفظ «الاختيار» في القرآن والسنة وكلام السلف يتضمن تفضيل المختار على غيره؛ كقوله تعالى: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ • مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ • وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الدخان: 30 - 32] ، وقال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} ، ثم قال: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] فذكر الاختيار بعد المشيئة، وقال تعالى: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا} [الأعراف: 155] ؛ أي: من قومه.

وقد صار لفظ «الاختيار» يعبَّر به عن الإرادة؛ بناءً على أن العالِم لا يريد إلا ما هو خير من غيره، أو بناءً على أن الحي لا يريد إلا ما يراه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت