فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 725

ولا ريب أن مقصوده بذلك تحقيق الصفة، لا تمثيل الخالق بالمخلوق، فلو كان السمعُ والبصرُ العلمَ لم يصح ذلك.

[الطريق الثاني: دليل عقلي]:

الطريق الثاني1: أنه لو لم يتصف بالسمع والبصر لاتصف بضد ذلك، وهو العمى والصمم -كما قالوا مثل ذلك في الكلام- وذلك لأن المُصَحِّح لكون الشيء سميعًا بصيرًا متكلِّمًا هو الحياة، فإذا انتفت الحياة امتنع اتصاف المتصف بذلك؛ فالجمادات2 لا توصف بذلك لانتفاء الحياة فيها، وإذا كان المصحح هو الحياة كان الحي قابلًا لذلك، فإن لم يتصف به لزم اتصافه بأضداده بناءً على أن القابل للضدين لا يخلو من اتصافه بأحدهما؛ إذ لو جاز خُلُوُّ الموصوف عن جميع الصفات المتضادات لزم وجود عين لا صفة لها، وهو وجود جوهر بلا عَرَض يقوم به.

وقد علم بالاضطرار امتناع خلو الجواهر عن الأعراض، وهو امتناع خلو الأعيان والذات عن الصفات، وذلك بمنزلة أن يُقَدِّر المقدِّر جسمًا، لا متحركًا ولا ساكنًا، ولا حيًّا ولا ميتًا، ولا مستديرًا ولا ذا جوانب.

ولهذا أطبق العقلاء من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم على إنكار زَعْمِ مَنْ زَعَمَ تجويز وجود جوهر خال عن جميع الأعراض، وهو الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت