فتكون معلَّلة، وأشياء غير معلَّلة، وعلى هذا التقدير، فتكون هذه الوسائط غير معلَّلة. ولا يمكنك مع هذا أن تقول: «لا يجوز تعليل شيء من أفعاله وأحكامه» . ولكن تقول: «لا يجب أن يكون كل شيء لِعِلَّة» . وأنت نفيت جواز التعليل لا وجوبه، وصار هذا بمنزلة ما يقوله بعض الفقهاء: إن من الأحكام ما له عِلَّة، ومنها ما هو تَعَبُّد لا عِلَّةَ له.
وهذا الجواب يبطل قوله، وإن كنا لا نقول به، بل نقول: جميع أفعاله وأحكامه لها علة، سواء علمناها أو لم نعلمها.
قال الرازي1: «الحجة الرابعة: أنه لو وجب أن يكون خَلْقُه وحُكْمُه مُعَلَّلًا بغرض لكان خَلْقُ الله2 العالَم في وقت معيَّن دون ما قبله وما بعده مُعَلَّلًا برعاية غرض ومصلحة3، ثم ذلك الغرض و [تلك4] المصلحة إما أن يقال: إنه كان حاصلًا قبل ذلك الوقت، أو ما كان حاصلًا قبله.
فإن كان حاصلًا قبله كان ما لأجله أوجد الله5 العالَم في ذلك الوقت حاصلًا قبل أن أوجده، فيلزم أن يقال: إنه كان موجِدًا له قبل أن لم يكن موجِدًا له6، وذلك محال.
وإن7 قلنا بأن ذلك الغرض وتلك المصلحة ما كان حاصلًا قبل ذلك الوقت، وإنما حدث في ذلك الوقت، فنقول: حصول ذلك الغرض في ذلك الوقت إما أن يكون مفتقرًا8 إلى المحدِث، أو لا يفتقر.
فإن لم يفتقر، فقد حدث الشيء لا عن موجِد محدِث، وهو محال و [إن9] افتقر إلى المحدِث: فإن افتقر تخصيص إحداث ذلك الغرض