فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 725

الوجه الثاني: أن يقال: دعوى «أحد الوجودين لا يكون شرطًا أو سببًا لوجود الآخر» ؛ دعوى عَريَّة عن الحجة، وقد قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] . وقال تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} [غافر: 57] . فبيَّن سبحانه أن خلق بعض الأشياء أكبر من خلق بعض، فكيف يقال: إن خلق جميع المخلوقات سواء!

الوجه الثالث: أن يقال: إذا كان في خلق الوسائل حكمة أخرى تحصل بخلقها، وفي ذلك مصلحة ومنفعة لتلك الوسائط، لم تكن الحكمة الحاصلة بوجودها مثل الحاصلة بعدمها؛ كما أنه سبحانه إذا جعل رزق بعض الناس في التجارات، فاقتضى ذلك أن يجلبوا البضائع إلى من يحتاج إليها، فينتفع هؤلاء بالبضائع وهؤلاء بالثمن، لم تكن هذه الحكمة حاصلة، أو حصل لأولئك مطلوبهم من الربح، بدون التجارة.

فإن قيل: فيمكن تحصيل مقصود أولئك بدون تجارة هؤلاء.

قيل: في ذلك تفويت مصالح الآخرين.

والمقصود الكلام الكلي العام، ليس المقصود بيان حكمة كل ما خلق؛ فإن هذا لا يمكننا أن نعرفه، بل نعرف حكمته من حيث الجملة، وقد نعرف بعض حكمته.

والمقصود أنه إذا جوَّز العقل أن يكون له في الوسائل حكمة لا تحصل إلا بها، بطل قَطْعُ مَنْ قَطَعَ بأنه لا حكمة له في خلقها.

الوجه الرابع: قوله: «كان ذلك عبثًا، وهو على الله محال» . يقال له: إن كان العبث عليه محالًا لزم أنه لا يفعل ولا يَحْكُم إلا لحكمة. وحينئذٍ، فتبطل الحجة النافية لذلك، وإن لم يكن العبث عليه محالًا بطلت هذه الحجة؛ فيلزم بطلانها على التقديرين.

الوجه الخامس: أنه يقال: لِمَ لا يجوز أن يفعل أشياء لحكمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت