فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 725

للجحود والتعطيل، كما قال: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] وقال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] وقال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ • أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36، 37] . وإن كان هو وقومه كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: 14] ، وقال له موسى: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ} [الإسراء: 102] .

وهؤلاء يُعلَمُ فسادُ قولهم تارة بالضرورة، وتارة بالنظر، من وجوه كثيرة؛ فإن ما في العالَم من الحوادث المشهودة التي تدل على أن محدِثها عالم قدير حكيم، وما في العالَم من الحاجة والافتقار: الذي يدل على أن العالَمَ جميعه وكلَّ جزء منه محتاجٌ مفتقرٌ، وأن جميع ما هو فقير محتاج يفتقر إلى ما هو خارج عنه، وأن الوجود إما واجب وإما ممكن، وإما قديم وإما محدَث، وإما غني لا محتاج وإما محتاج، وإما مخلوق أو غير مخلوق، ولا بُدَّ للممكن من واجب، وللمحدَث من قديم، وللفقير من غني، والمخلوق من خالق غير مخلوق؛ فيلزم وجود الخالق الغني القديم الواجب بنفسه بالضرورة، وهذا وغيره مبسوط في غير هذا الموضع، وسنبين إن شاء الله تعالى أن الإقرار بالصانع عند جماهير العقلاء فطري ضروري، وإن كان قد يكون عند بعض الناس نظريًا1.

[النوع الثاني]:

والنوع الثاني: الدهرية الإلهيون القائلون بأن العالَم قديم، والأفلاك قديمة، لكن له عِلَّةٌ قديمة هو مفتقر إليها. وهذا قول ابن سينا وأمثاله من الفلاسفة.

وهذا القول يُحكى عن المشائين كأرسطو وأتباعه، وليس الأمر كذلك؛ فإن الذين كانوا قبل أرسطو كانوا يقولون بحدوث صورة الأفلاك، وإنما تكلموا في قِدم المادة إما عينًا وإما نوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت