فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 725

غير هذا الموضع، وبيَّنَّا أن ما يذكرونه من الفرق بين الذاتي المقوِّم؛ الداخل في الماهية، والعرضي اللازم للماهية؛ الخارج عنها - لا يرجع إلى حقيقة موجودة ولا معقولة، وإنما هو تحكُّم اصطلاحي، كما أن ما يدَّعونه من التركيب من الجنس والفصل ليس تركيبًا حقيقيًّا في الخارج1؛ وإنما هو تركيب ذهني اعتباري؛ وحقيقته ذات متَّصفة بصفات2، ولهم في هذه المواضع3، وقد بيَّن نُظَّار المسلمين من خطئهم في المنطق والإلهي ما ذكره غير واحد منهم.

الرابع: التركيب العقليّ من مادة وصورة.

الخامس: التركيب من الأجزاء التي هي الجواهر الفردة.

وهذان التركيبان إنما يصح القول بإثباتهما عند من يسلِّم أن الجسم مركَّب من المادة والصورة، أو من الجواهر المنفردة، فأما من نفى هذا وهذا من النُّظَّار وغيرهم فلا.

[موقف أهل الإثبات للصفات من قول الفلاسفة: إذا كان الله متصفًا بالصفات كان مركبًا، والمركب مفتقر إلى جزئه، وجزؤه غيره]:

والمقصود هنا أنهم يقولون: إذا كان متصفًا بالصفات كان مركَّبًا، والمركَّب مفتقر إلى جزئه، وجزؤه غيره، وواجب الوجود لا يكون مفتقرًا إلى غيره.

ولفظ «المركَّب» يراد به ما ركَّبه غيره، وما كانت أجزاؤه متفرقة فاجتمعت، أو ما يقبل انفصال بعضه عن بعض. وأهل الإثبات للصفات يُسلِّمون أن هذه المعاني الثلاثة ممتنعة على الله تعالى؛ فلا يجوز أن يكون مركَّبًا لا بهذا المعنى، ولا بهذا، ولا بهذا.

لكن نفاة الصفات يُسمّون إثبات الصفات «تركيبًا» ويقولون: الذات التي لها صفات هي مركَّبة، ويقولون: المركَّب مفتقر إلى جزئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت