فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 725

تعالى في قصة شعيب: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ • قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 88، 89] 1.

ثم2 قال هرقل3: وسألتكم: أيزيدون أم ينقصون؟ فقلتم4: بل يزيدون. وكذلك الإيمان حتى يَتمَّ، وسألتكم: هل يرتد أحد منهم عن دينه سُخْطَةً له بعد أن يدخل فيه؟ فقلتم5: لا. وكذلك الإيمان إذا خالطتْ بَشَاشَتُه القلوبَ لا يسخطه أحد.

[5 - الاستدلال بعاقبة النبي ومتبعيه وعاقبة مخالفيه]:

فسألهم عن زيادة أتْباعه ودوامهم على اتِّباعه، فأخبروه أنهم يزيدون ويدومون، وهذا من علامات الصدق والحق؛ فإن الكذب والباطل لا بُدَّ أن ينكشف في آخر الأمر، فيرجع عنه أصحابه، ويمتنع عنه من لم يدخل فيه.

ولهذا أخبرت الأنبياء المتقدمون أن المتنبئ الكذاب لا يدوم إلا مدة يسيرة؛ وهذه من بعض حجج ملوك النصارى6 - الذين يقال: إنهم من ولد قيصر هذا أو غيرهم- حيث رأى رجلًا يسب النبي صلى الله عليه وسلم من رؤوس النصارى ويرميه بالكذب، فجمع علماء النصارى، وسألهم عن المتنبئ الكذاب: كم تبقى نبوته؟ فأخبروه بما عندهم من النقل عن الأنبياء أن الكذاب المفتري7 لا يبقى إلا كذا وكذا سنة؛ مدة8 قريبة إما ثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت