ولكن اختلفوا في معنى «المتكلم» : هل هو من فعل الكلام؟ أو من قام به الكلام؟». وما زعموه1 من أن المتكلم يكون متكلمًا بكلام قائم بغيره، قول خرجوا به عن العقل والشرع واللغة.
وكان قدماء الصفاتية من السلف والأئمة والكُلَّابية والكرَّامية والأشعرية يحققون هذا المقام، ويبينون2 ضلال الجهمية من المعتزلة وغيرهم فيه.
ولكن الرازي ونحوه أعرض عنه، وقال: هذا بحث لفظي. وزعم أنه قليل الفائدة، ثم سلك مسلكًا ضعيفًا في الرد عليهم، قد بينَّاه في غير هذا الموضع3.
وهذا غَلَط عظيم جدًّا من وجهين:
أحدهما: أن المسألة إذا كانت سمعية، وأنت إنما أثبت أنه متكلم بأن الرسل بلغت أمره ونهيه الذي هو كلامه - كان من تمام ذلك البحث عن مراد الرسل بكونه آمرًا ناهيًا متكلمًا: هل مرادهم بذلك أنه خلق كلامًا في غيره، أو أنه قام به كلام تكلم به؟ والدلائل السمعية مقرونة بالبحث عن ألفاظ الرسل ولغاتهم التي بها خاطبوا