بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: 38] .
وأيضًا ففي القرآن العزيز من باب استفهام الإنكار الذي يتضمن إقرارهم بتوحيد الربوبوية، ما يطول ذكره هنا؛ كقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} [الأنعام: 46] ، وقوله تعالى: {أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} [النمل: 60] .
وهذا في القرآن كثير، مما يحتج عليهم في إثبات توحيد الإلهية بما اعترفوا به من توحيد الربوبية.
وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ • سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 84 - 85] الآيات الثلاث1.
1 -الغلو في الصالحين وتصوير تماثيلهم]:
ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خَلْق العالَم، بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم من الهند والترك والبَرْبَر وغيرهم: تارة يعتقدون أنها تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاءَ، يتوسلون بهم إلى الله.
وهذا كان أصل شرك العرب؛ فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عمرَو بن لُحَيِّ بن قَمَعة بن خِنْدِف هو أول مَنْ غيَّر دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ونصب الأنصاب حول البيت، وسَيَّب السوائب) ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه رآه يَجُرُّ قُصْبَهُ في النار) أي: أمعاءه2.