الحمد لله حقَّ حمده، وصلواته على محمد رسوله وعبده.
للعالَم خالقٌ، واجبُ الوجود لذاته، واحدٌ، عالمٌ، قادرٌ، حيٌّ، مريدٌ، متكلمٌ، سميعٌ، بصيرٌ.
فالدليل1 على وجوده الممكنات؛ لاستحالةِ وجودِها بنفسِها، واستحالةِ وجودِها بممكنٍ آخر، ضرورةَ استغناءِ المعلول بِعلَّته عن كل ما سواه، وافتقار الممكن إلى عِلَّته.
والدليل على وَحْدَته أنه لا تركيبَ فيه بوَجْهٍ؛ وإلَّا لَمَا كان واجبَ الوجود لذاته، ضرورةَ افتقاره إلى ما تركَّب منه؛
ويلزم2 من ذلك أن لا يكون3 من نوعه اثنان؛ إذ لو كان لَزِم وجودُ الاثنين بلا امتياز، وهو محال.
والدليل على علمه إيجادُه الأشياء؛ لاستحالة إيجاده الأشياء[*مع الجهل بها.
والدليل على قُدْرته إيجادُه الأشياء*]؛ وهي إما بالذات وهو مُحال؛ وإلا لكان العالَمُ وكلُّ واحدٍ من مخلوقاته قديمًا، وهو باطل، فَتَعَيَّن أن يكون فاعلًا بالاختيار، وهو المطلوب.
والدليل على أنه حيٌّ عِلْمُه وقدرتُه، لاستحالة قيام العلم والقدرة بغير الحَيّ.
والدليل على إرادته تخصيصُه الأشياءَ4 بخُصُوصيات، واستحالةُ التخصيص5 من غير مُخَصِّص.
والدليل على كونه متكلمًا أنه آمِرٌ وناهٍ؛ لأنه بعث الرسل لتبليغ أوامره ونواهيه، ولا معنى لكونه متكلِّمًا إلا ذلك.
والدليل على كونه سميعًا بصيرًا السَّمْعياتُ.