ثم تنازع القائلون بهذا الأصل: هل كلامه معنى فقط، والقرآن العربي لم يتكلَّم به، ولا بالتوراة العِبْرَانِيَّة، ولا تكلَّم بشيء من الحروف، أو كلامه1 الحروف، أو الحروف والأصوات التي نزل بها القرآن وغيره، وهي قديمة أزلية؟ - على قولين.
ومن القائلين بِقَدم أعيان الحروف، أو الحروف والأصوات، من لا يقول: هي واحدة بالعين، بل يقول: هي متعددة، وإن كانت لا نهاية لها، ويقول بثبوت2 حروف أو حروف ومعان لا نهاية لها في آن واحد، وأنها لم تزل ولا تزال.
ومن القائلين بقدم معنى الكلام، وأنه لم يتكلم بحروف من يقول: القديم خمسة معانٍ؛ ومنهم [من] 3 يقول: ذلك المعنى يعود إلى الخبر، ويجعل الأمر داخلًا في معنى الخبر، ومنهم من يرد الخبر إلى العلم، ومنهم من يقول -مع ذلك-: إن العلم ليس صفة قائمة بالعالِم4.
وأما أقوال السلف وعلماء الإسلام في هذا الأصل؛ وما في ذلك من نصوص الكتاب والسنة؛ فهذا أعظم من أن يسعه هذا الشرح.
ومن كتب التفسير المنقولة عن السلف؛ مثل تفسير عبد الرزاق5،