فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 725

خيرًا من غيره، وإن كان قد يَغْلَط في اعتقاده أنه خير من غيره. وهذا يطابق قول من قال: إن القادر المختار لا يُرَجِّح أحد مقدورَيه على الآخر إلا بمرجِّح.

[من طرق السلف في إثبات القدرة والقوة]:

والمقصود هنا: أن السلف والأئمة وجمهور الخلق الذين يثبتون في المخلوقات قُوَى وقُدَرًا، بها تكون الحوادث التي تصدر عنها، فيكون إثبات القوة لله تعالى، وقدرته على الفعل من أبين الأشياء عندهم، ويكون العلم بذلك من أظهر المعارف وأجلاها.

فإنه قد استقر في فِطَرِهم أن الفاعل لا يكون إلا قادرًا، وأن القدرة صفة كمال، فإذا كان المخلوق قويًّا قادرًا على ما يفعله، فالخالق تعالى أَوْلى أن يكون قادرًا قويًّا على ما يفعله.

ومن المستقر في الفِطر أنه إذا فُرض الفاعل غير قادر على الفعل امتنع كونه فاعلًا؛ ولهذا كان من نفى أن يكون للعبد قدرة1 مؤثِّرة - كجَهْم وأبي الحسن2 ومن اتبعهما - لا يُسمُّون العبد فاعلًا، بل يقولون: هو كاسب.

وجَهْم نفسه كان يقول: ليس بقادر، كما انه ليس بفاعل، وأبو الحسن وافقه على أنه ليس بفاعل حقيقة، بل هو كاسب، وأنه ليس له قدرة مؤثِّرة في المقدور، لكن أثبت له قدرة، وسماه قادرًا، خلافًا لجهم.

وكثير من الناس يقولون: إن منازعته له لفظية، لا تعود إلى معنى معقول. كما قد بُسط في موضعه، ويقال: عجائب الكلام ثلاثة: طَفْرة النَّظَّام، وأحوال أبي هاشم، وكسب الأشعري.

ولما كان كون الفاعل قادرًا من المعارف الضرورية اعترف فضلاء الفلاسفة بأن الله تعالى قادر، مع قولهم: إن العالَم قديم. كما يقولون: إنه عالِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت