مقالات النفاة التي تستلزم التعطيل، كما قد بسطناه في غير هذا الموضع.
3 -الاستدلال بحال النبي وصفاته]:
وليس الأمر كذلك؛ بل معرفتها بغير المعجزات ممكنة؛ فإن المقصود إنما هو معرفة صدق مُدَّعِي النبوة أو كذبه، فإنه إذا1 قال: «إني رسول الله» ؛ فهذا الكلام إما أن يكون صدقًا وإما أن يكون كذبًا؛ وإن شئت قلت: هذا خبر؛ فإما أن يكون مطابقًا للمخبَر1، وإما أن يكون مخالفًا له، سواء كانت مخالفته له على وجه العمد أو الخطأ؛ إذ قد يظن الرجل في نفسه أو غيره أنه رسول الله، غيرَ مُتَعَمِّدٍ للكذب3، بل خطأ وضلال4؛ مثل كثير ممن يتمثل له الشيطان ويقول: «إني ربك» ، ويخاطبه بأشياء، وقد يقول له: «أحللت لك ما حرمت على غيرك، وأنت عبدي ورسولي، وأنت أفضل أهل الأرض» . وأمثال هذه الأكاذيب، فإن مثل هذا قد وقع لكثير من الناس.
فإذا كان مُدَّعي الرسالة [إذا] 5 لم يكن صادقًا، فلا بُدَّ أن يكون كاذبًا: عمدًا أو ضلالًا؛ فالتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما هو6 دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة!
ومعلوم أن مُدَّعى الرسالة إما أن يكون من أفضل الخلق وأكملهم، وإما أن يكون من أنقص الخلق وأرذلهم؛ ولهذا قال أحد أكابر ثقيف للنبي صلَّى الله7 عليه وسلم -لما بَلَّغَهم الرسالة ودعاهم إلى الإسلام-: «والله لا أقول لك كلمة واحدة؛ إن كنت صادقًا فأنت أجلُّ في عيني8 من أن أَرُدَّ عليك، وإن كنت كاذبًا