متنوعة، وفي بعضها من التنازع والاضطراب ما سننبِّه عليه1، والتزم2 كثير من هؤلاء إنكار خرق العادات لغير الأنبياء، حتى أنكروا كرامات الأولياء والسحر ونحو ذلك.
وللنُّظَّار هنا طرق متعددة؛ منهم من لا يجعل المعجزة دليلًا، بل يجعل الدليل استواء ما يدعو إليه وصحته وسلامته من التناقض، كما يقوله طائفة من النُّظَّار؛ ومنهم من يوجب تصديقه بدون3 هذا وهذا؛ ومنهم من يجعل المعجزة دليلًا، ويجعل أدلة أخرى غير المعجزة، وهذا أصح الطرق.
ومن لم يجعل طريقها4 إلا المعجزة اضطر لهذه الأمور التي فيها تكذيب لحق أو تصديق لباطل5.
ولهذا6 كان السلف والأئمة يذمون الكلام المبتَدع؛ فإن أصحابه يخطؤون إما في مسائلهم وإما في دلائلهم، فكثيرًا ما يثبتون دين المسلمين في الإيمان بالله وملائكته7 وكتبه ورسله على أصول ضعيفة، بل فاسدة، ويلتزمون لذلك لوازمَ يخالفون بها السمع الصحيح والعقل الصريح.
وهذا حال الجهمية من المعتزلة وغيرهم؛ حيث أثبتوا حدوث العالم بحدوث الأجسام، وأثبتوا ذلك بحدوث صفاتها التي هي الأعراض، فاضطرهم ذلك إلى القول بحدوث كل موصوف، فنفوا عن الله الصفات؛ وقالوا بأن القرآن مخلوق، وأنه لا يُرى في الآخرة، وقالوا: إنه لا مبايِنٌ ولا محايِثٌ8. وأمثال ذلك من