فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 725

[لفظ «واجب الوجود» ولفظ «القديم» ] :

وأصل الاشتباه في هذا المقام، الذي ضلّ فيه طوائف من النُّظَّار، أن1 مسمى «واجب الوجود» فيه إجمال واشتراك، كما في لفظ «القديم» عند المعتزلة نفاة الصفات.

فإن الأمر المعلوم أن الله قديم، فالقديم وهو2 الله لا إله إلا هو، فجعلتِ المعتزلةُ القديمَ هو الذات المجردة عن الصفات؛ وقالوا: إذا أثبتم الصفات قلتم بتعدد القدماء.

[لفظ «تعدد القدماء» ] :

ولفظ «تعدد القدماء» مجمل؛ فإن أريد به تعدد الآلهة والخالِقِين والأرباب فهذا باطل؛ فإن صفات الله ليست آلهة ولا خالقة ولا أربابًا، وإن أريد بالقدماء تعدد صفات قديمة لذات قديمة؛ فنفي هذا مصادرة على المطلوب، فلبَّسوا على المسلمين بقولهم: إن إثبات الصفات يقتضي تعدد القدماء.

ولهذا ذكر الإمام أحمد في رده على الجهمية3: «أنهم قالوا لأهل السنة: إنكم إذا قلتم: كلام الله وعلمه، وقدرته، ونوره، فقد قلتم4 بقول النصارى حين زعمتم أن الله لم يزل ونوره، ولم يزل وقدرته» .

فقال أحمد: «لا نقول5: إن الله لم يزل وقدرته، ولم يزل ونوره؛ ولكن نقول: لم يزل بقدرته، ونوره، لا متى قَدَر، ولا كيف قَدَر» .

فقالوا: «لا تكونون موحِّدين أبدًا حتى تقولوا: قد كان [الله] ولا شيء6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت