فقلنا: نحن نقول: قد كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها، [أليس] إنما نصف1 إلهًا واحدًا بجميع صفاته؟ وضربنا لهم في ذلك مثلًا؛ فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة، أليس لها جذع وكرب وليف وسعف وخوص وجُمّار، واسمها شيء واحد2، وسميت نخلةً بجميع صفاتها.
وكذلك3 الله -وله المثل الأعلى- بجميع صفاته إله واحد؛ لا نقول: إنه قد كان في وقت من الأوقات ولا يقدر حتى خلق قُدْرته4، والذي ليس له قُدْرة فهو5 عاجز، ولا نقول: قد كان في وقت من الوقات ولا يعلم حتى خلق له علمًا فَعَلِم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله عالمًا قادرًا، لا متى، ولا كيف.
وقد سمّى الله رجلًا كافرًا، اسمه الوليد بن المغيرة المخزومي6 فقال: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] ، وقد كان هذا الذي سماه وحيدًا، له عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كثيرة، فقد سماه الله وحيدًا بجميع صفاته، فكذلك الله7 - وله المثل الأعلى- هو بجميع صفاته إله واحد».
قلت: وهؤلاء المتفلسفة -موافقةُ الجهمية من المعتزلة وغيرهم في