فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 725

والقدرة الحياة؛ فإن ما ليس بحيٍّ يمتنع أن يكون عالمًا؛ إذ الميت1 لا يكون عالمًا، والعلم بهذا ضروري.

وقد يقولون: هذه الشروط العقلية لا تختلف شاهدًا ولا غائبًا، فتقدير عالِم لا حياة به ممتنع بصريح العقل.

[شرح دليل الأصبهاني على «إرادة الله» ] :

وكذلك قوله: «والدليل2 على إرادته تخصيصه الأشياء بخصوصيات3، واستحالة المخصَّص من غير مخصِّص» .

فإن هذا دليل مشهور للنُظَّار، ويُقَرَّر هكذا4: أن العالَم5 فيه تخصيصات كثيرة؛ مثل تخصيص كل شيء بما له من القَدْر والصفات والحركات: كطوله وقصره، وطعمه ولونه وريحه، وحياته وقدرته وعلمه، وسمعه وبصره، وسائر ما فيه، مع العلم الضروري بأنه من الممكن أن يكون خلاف ذلك؛ إذ ليس واجب الوجود بنفسه. ومعلوم أن الذات المجردة التي لا إرادة لها لا تُخَصِّص، وإنما يكون التخصيص بالإرادة.

ولو قيل: التخصيص هو بأسباب معلومة؛ كالأرض والأشجار تكون مختلفة، فإذا سقيت بماء واحد اختلفت ثمارها لاختلاف القوابل، كما أن الشمس تختلف آثارها بحسب القوابل، كما تُبيِّض الثوب، وتُسوِّد وجه القَصَّار6، وتلين اليابس الذي لم ينضج بما تجذبه7 إليه من الرطوبة، وتجفف الرطب الذي كمل نضجه لانقطاع الرطوبة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت