ولهذا يقول ابن زكريا ونحوه: «لا لذة إلا عدم الألم، وغاية سعادة النفس خلاصها من الألم الحاصل بتعلقها بالهَيُوْلَى» .
وأبو عبد الله الرازي وبعض من يأتَمُّ به يرجِّحون هذا القول، وبه يجيب هؤلاء عن الحجة المشهورة للفلاسفة، ويسمونه «الجواب الباهر» .
[عرض أبي عبد الله الرازي لمذهب الحرنانيين في «المحصل» ، والتعليق عليه] :
قال في «محصله» 2: «الفريق الثاني3 - الذين قالوا: أصل العالم ليس بجسم، وهم فرقتان؛ الأولى الحَرْنَانِيَّة4 وهم الذين أثبتوا5 القدماء الخمسة: البارئ6، والنَّفْس، والهَيُوْلَى، والدَّهْر، والخَلَاء؛ فقالوا: البارئ تعالى تام العلم7 والحكمة، لا يعرض له سهو ولا غفلة، وتفيض عنه النفس8 كفيض النور عن القرص9، لكنها - يعني