بالتقوى، وكف النفس عن الهوى، وأن رأس ذلك كله قطع علاقة القلب عن الدنيا، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والإقبال بكُنْه الهِمَّة1 على الله تعالى، وأن ذلك لا يتم إلا بالإعراض عن الجاه والمال2».
وذكر حاله في خروجه عن ذلك، ومجيئه إلى الشام، ثم الحجاز3؛ إلى أن قال4: «وانكشف5 لي في أثناء هذه الخلوات أمور، لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقَدْر الذي أذكره ليُنْتَفع به أني علمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله تعالى خاصة6، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقتهم7 أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق؛ بل لو جمع عقل العقلاء، وحكمة الحكماء، وعلم الواقفين على أسرار الشريعة8 من العلماء - ليغيروا شيئًا من سيرتهم9 وأخلاقهم، ويبدلوه بما هو خير منه، لم يجدوا إليه سبيلًا؛ فإن جميع حركاتهم وسكناتهم، في باطنهم وظاهرهم10 مقتبسة من نور مشكاة11 النبوة، وليس12 وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به» .
إلى أن قال13: «ومما بان لي بالضرورة من ممارسة طريقتهم، حقيقة