والطبيب1 يعرف حد السكر وأركانه وما معه من السكر شيء، والطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة [وأسبابها2] وأدويتها وهو فاقد الصحة3.
فكذلك الفرق4 بين أن5 يعرف حقيقة الزهد وشروطها وأسبابها، وبين أن4 يكون6 حاله7 الزهد وعزوف8 النفس عن الدنيا.
فعلمتُ يقينًا أنهم أرباب أحوال، لا أصحاب أقوال9، وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم قد10 حَصَّلْته، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالتعلم والسماع11، بل بالذوق والسلوك12، وكان قد حصل معي من العلوم التي مارستها، والمسالك التي سلكتها في تفتيشي13 عن صنفَيِ العلوم الشرعية والعقلية - إيمان يقيني بالله تعالى، وبالنبوة، وباليوم الآخر.
وهذه الأصول الثلاثة14 كانت15 رسخت في نفسي بلا دليل مُحَرَّر16؛ بل بأسبابٍ وقرائنَ وتجاربَ، لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها، وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمع في سعادة الآخرة إلا