فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 725

وإذا كان هذا مَثَل عمر مع أبي بكر - لأن أبا بكر صدِّيق، يأخذ ما يأخذه عن الرسول المعصوم عليه الصلاة والسلام، الذي قد عُصِم أن يستقر فيما جاء به خطأ، فهو لخبرته بحال صِدِّيق النبي بهذه المثابة، وكل من كان عالمًا بالصحابة؛ يعلم أن عمر رضي الله1 عنه كان متأدِّبًا معظِّمًا بقلبه لأبي بكر رضي الله عنه، مشاهدًا2 أنه أعلى منه إيمانًا ويقينًا - فكيف يكون حال عمر وغيره مع النبي صلى الله عليه وسلم! وإذا كان هذا حال أفضل المحدَّثين المخاطَبين، فكيف حال سائرهم! فلا3 ريب أن الرجل كلَّما عظُمت ولايته، وعظُم نصيبه من انكشاف الحقائق له؛ كان تعظيمه للنبوة أعظَم، والناس في هذه الطريق متفاوتون بحسب درجاتهم.

[خطأ الغزالي فيما ادعاه للكشف الصوفي من خصائص]:

لكن طريق الصوفية لا ينتهض4 بانكشاف جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ولا بأكثره، بل عامة ما يخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أبو بكر5 وعمر - فضلًا عن غيرهما - أن يعلمه بدون خَبَره، وإن كان عند المُخْبَرِين عِلْمٌ بجُمَل6 ذلك، أو أصله؛ لكن ما يُخْبِر به من التفصيل لا يُعلم بدون خبره أصلًا.

وما يوجد في كلام أبي حامد أو غيره7 من أن الكشف يُحَصِّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت