ذلك، وقول1 القائل: إن الأولياء شاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع2، ليس بسديد؛ بل لا يزال الأولياء مع الأنبياء في إيمان بالغيب، ولا يتصور أن الولي يُعطَى ما أعطيَه النبي من المشاهدة والمخاطبة.
وأفضل الأولياء أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ونحوهم، وليس في هؤلاء من شاهد ما شاهده النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، ولا شاهد الملائكة الذين كانوا ينزلون بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا سمع أحد منهم كلامَ الله الذي كَلَّمَ به نبيه ليلة المعراج، ولا سمع عامةُ الأنبياء - فضلًا عن الأولياء - كلامَ الله كما سمعه موسى بن عمران، ولا كَلَّم الله تكليمًا لداود وسليمان، بل ولا لإبراهيم وعيسى3؛ فضلًا عن أن يكون ذلك يحصل لأحد من الأولياء.
والإيمان بكل ما جاء به الأنبياء4 واجب؛ فإنهم معصومون، ولا يجب الإيمان بكل ما يقوله الولي، بل ولا يجوز؛ فإنه ما من أحد من الناس إلا يُؤْخذ من كلامه ويُتْرك، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومَن سَبَّ نبيًّا من الأنبياء قُتل، وكان كافرًا مرتدًّا، بخلاف الولي؛ قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] . وقال تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] .
وقال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى