أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [الحج: 52] .
فإن قيل: ففي قراءة ابن عباس: (ولا مُحَدَّث) 1.
قيل: هذه القراءة ليست متواترةً، ولا معلومةَ الصحة، ولا يجوز الاحتجاج بها في أصول الدين.
وإن كانت صحيحة، فالمعنى أن المحدَّث كان فيمن كان2 قبلنا، وكانوا يحتاجون إليه، وكان يَنْسخ ما يلقيه الشيطان إليه كذلك.
وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تحتاج إلى غير محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا كانت الأمم قبلنا لا يكفيهم نبي واحد، بل يحيلهم هذا النبي في بعض الأمور على النبي الآخر، وكانوا يحتاجون إلى عدد من الأنبياء، ويحتاجون إلى المحدَّث. وأمة محمد أغناهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم عن3 غيره من الأنبياء والرسل، فكيف لا يغنيهم عن المحدَّث! ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (إنه قد كان في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر) . فعَلَّق ذلك «بإن» ولم يجزم به؛ لأنه عَلِمَ استغناء أمته عن محدَّث، كما استغنت عن غيره من الأنبياء، سواء كان فيها محدَّث أو لا، وكان4 ذلك لكمالها برسولها الذي هو أكمل الرسل وأجملهم، وهؤلاء كبعض في أمته5 عن