فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 725

المخلوق، كما أنه أحق بالتنزيه عن النقائص من المخلوقات، ومن المعلوم أن كل كمال ثبت للمخلوق فهو من الخالق، والمعطي لغيره الكمال أحق بالكمال في صرائح العقول، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع.

والمقصود هنا: بيان أصول المقالات، وبيان ما في قول القائل بامتناع دوام الحوادث، ودوام الفعل والفاعل، وأن ما لم يسبق الحوادث، أو ما لم يخل عن الحوادث فهو حادث - من النزاع: فطائفة أطلقت الإثبات، وطائفة أطلقت النفي، وطائفة فصلَّت وميَّزت.

وهذا التفصيل والتمييز لا يعرفه الفلاسفة المتأخرون، ولا المتكلمون بالكلام المحدَث في الإسلام، ولا يوجد في كتبهم، وإنما يعرفه أئمة السنة والحديث وأئمة الفلاسفة.

[عود لمناقشة استدلال أهل الكلام على حدوث الأجسام]:

وأما المقدمة الأولى1 وهي قولهم: إن الأجسام لا تخلو عن الحركة والسكون، أو عن الاجتماع والافتراق، أو عن الأكوان، أو من كل جنس من الأعراض عن عَرَض منه والعَرَض لا يبقى زمانين2 - فالمقدمة الأولى ليس فيها نزاع معروف؛ وهي كون الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون.

لكن النزاع في السكون: هل هو أمر وجودي أو عدمي؟ نزاع مشهور بين النُّظَّار من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم؛ فكثير من نُظَّار المسلمين وغيرهم يقولون: هو عَدَمِي. وكثير منهم يقول: هو وجودي. وليس القائلون بأنه عدمي هم الفلاسفة فقط، بل كثير من نُظَّار أهل الإسلام يقول ذلك، من الكَرَّامية والهشامية، ومن الفقهاء والصوفية وأهل الحديث وغيرهم.

وعلى هذا القول تبطل المقدمة الأولى على الدليل، كما أبطل أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت