فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 725

له أزلًا وأبدًا - جمع بين الضدين، وتسوية بين صفاته ومفعولاته، وكونه موجِبًا بذاته مُعَيَّنًا1 وهو الفَلَك، ومحدِثًا للوازمه شيئًا بعد شيء - ممتنع أيضًا. وإن قيل: إنها تَحْدُث بما يقوم بذاته من الأمور الاختيارية؛ لأن الفاعل الذي يفعل ما يقوم به من الحوادث أَوْلَى أن تكون مفعولاته حادثة، ولأن حقيقة الإبداع والفعل تستلزم حدوث شيء بعد شيء، والإمكان الحقيقي لا يُعقل إلا فيما يُمْكِن، وأما ما لم2 يزل موجودًا، فهذا لم يسمه3 ممكنًا لا أهل الملل ولا الفلاسفة القدماء، وإنما سماه ممكنًا ابنُ سينا وأمثاله، كما قد تقدم.

ولما يطعن ابن سينا وأمثاله بهذا الموضع، وأنه يستحيل صدور حوادث متعاقبة عن موجِب تام مستلزم لأثره، وكذلك ابن رشد وغيره ادعوا أن4 صدور المُتَغَيِّر عما لا يَتَغَيَّر مما تنكره العقول بفطرتها؛ فلأن5 ابن سينا وأمثاله يدعون أن الحركة المتصلة لا توجد في الأعيان، وإنما يوجد في الأعيان شيء سموه «التوسط» ، وزعموا أنه ليس فيه تَغَيُّر أصلًا، فخالفوا صريح العقل والحِسِّ بكلام مزخرف اشتبه على كثير من العقلاء.

[كلام ابن سينا في الحركة، والتعليق عليه]:

وهذا كلام ابن سينا في تحقيق القول في الحركة6: «اسم لمعنيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت