فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 725

ليس هذا قول السلف والأئمة، بل السلف والأئمة عندهم أن الكلام يتضمن الحروف والأصوات والمعاني. والمعتزلة عندهم لم تقم بذات الرب تعالى معان تكون مدلول الحروف. وأما هؤلاء فعندهم يقوم به العلم والإرادة وغير ذلك من الصفات.

والكُلَّابية أثبتوا طلبًا مخالفًا للإرادة، وحكمًا نفسيًّا مخالفًا للعلم، وجمهور العقلاء يعلمون أن هذا فاسد، وهؤلاء قد يوافقون الكُلَّابية فيما أثبتوه من هذا المعنى المخالف للعلم والإرادة.

لكن يتناقضون؛ فإنهم [إن1] جعلوا ذلك مسمى الكلام، بطل قولهم: «إنه مجرد الحروف والأصوات» . وإن قالوا: «إنه مدلول الكلام» ، أثبتوا صفة من جنس العلم والإرادة، مخالفة للعلم والإرادة، وهم ينكرون إثبات هذا على الكُلَّابية، كما أنكره المعتزلة وسائر2.

ولهذا صاروا يأخذون ما يذكره المعتزلة، من فضائح ذلك القول ومعايب أهله فيذكرونه هم، ويأخذون ما يذكره الأشعرية، من فضائح المعتزلة ومعايبهم فيذكرونها.

[عود لبيان منزلة ابن كُلَّاب والأشعري]:

حتى إنهم يذكرون عن ابن كُلَّاب والأشعري حكايات في ذمهم؛ يُعلم أنها باطلة من افتراء المعتزلة عليهم، مثل نقلهم عن ابن كُلَّاب رحمه الله أنه كان نصرانيًّا في الباطن، وأنه أظهر الإسلام ليفسده على أهله، وأنه بذلك أرضى أختًا له نصرانية راهبة لَمَّا عَيَّرته بالإسلام3. ومن نقلهم عن الأشعري رحمه الله تعالى أنه كان يبطن خلاف ما يظهر، وأنه مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت