الأفعال» أنه لا موجد إلا الله تعالى، وإذا كان كذلك كان الخير والشر، والكفر والإيمان، حاصلًا بإيجاده وخلقه1 وتكوينه، وإذا كان الأمر كذلك امتنع توقف2 كونه3 خالقًا وموجدًا على رعاية المصالح والأغراض».
والجواب: أن هذا التلازم ممنوع، بل الذي عليه جمهور المسلمين أن لله تعالى في كل ما يخلقه حكمة، وأن ما خلقه مما هو شر في حق بعض الناس: ففي خلقه حكمة للرب تعالى، باعتبارها كان خلقه مما يحمد الرب تعالى عليه، فله الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شاء من شيء بعد ذلك، فكل ما خلقه فهو محمود على خلقه، وخلقه حسن، وله في ذلك حكمة؛ قال تعالى: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] . وقال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] .
[الشر في خلق الله يذكر في القرآن على ثلاثة وجوه] :
ولهذا لم يكن4 الشر مضافًا إلى الله تعالى في القرآن مع كونه شرًّا، ولا يذكر إلا على أحد وجوه ثلاثة: إما أن يدخل في العموم؛ كقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، أو يذكر مضافًا إلى السبب؛ كقوله: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 2] ، أو يحذف فاعله؛ كقول الجن: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] .
ومنه قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] . فذكر النعمة مضافة إليه، وأخبر أنهم هم الضالون5، وحذف فاعل الغضب.
ولما كان لله تعالى الأسماء الحسنى كانت أسماؤه متضمنة لحكمته