موجود في نفسه. والأَكْمَهُ1 لو لم يعلم بالتواتر والتسامع الألوان والأشكال، وحُكِيَ له [ذلك2] ابتداءً، لم يفهمها ولم يُقِر بها.
وقد قَرَّب الله تعالى ذلك إلى خلقه3، بأن أعطاهم أُنْمُوذَجًا من خاصية5 النبوة، وهو النائم6؛ إذ النائم يدرك7 ما سيكون في8 الغيب، إما صريحًا، وإما في كِسْوة9 مِثَال يَكْشِف عنه التعبير.
وهذا لو لم يجربه الإنسان من نفسه، وقيل له: (( إن من الناس من يسقط مغشيًّا عليه كالميت، ويزول إحساسه وسمعه وبصره، فيدرك الغيب». - لأنكره ولأقام10 البرهان على استحالته؛ وقال: القُوَى الحساسة أسباب الإدراك، فمن لا يدرك الأشياء11 مع وجودها وحضروها، فبأنْ لا يدرك مع ركودها أَوْلى12.
وهذا نوع قياس13 يكذبه الوجود والمشاهدة، فكما أن العقل طَوْر من أطوار الآدمي، يحصل فيه عَيْن أخرى14 يُبْصر بها أنواعًا من المعقولات؛ الحواس15 معزولة عنها؛ فالنُّبُوَّة أيضًا عبارة عن طَوْر يحصل فيه عين أخرى4 لها نور، يظهر في نورها الغيبُ وأمورٌ لا يُدْرِكها العقل.