فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 725

الحوادث من غير بداية ولا نهاية، ولا يُفَرِّقون بين الحوادث القائمة بالممكن المعلول المفتقر إلى غيره، وبين ما يفعله الواجب بنفسه الذي لا يفتقر إلى غيره.

[رد الفلاسفة باطل المتكلمين في هذه المسألة بباطل]:

وهؤلاء عَمَدوا إلى ما ذكره أولئك من امتناع حوادث لا أول لها فأبطلوه، كما فعله الفارابي، وابن سينا، وأبو البركات صاحب «المعتبر» ، وابن رشد الحفيد، وكما فعله الرازي، وغيرهم في كتبهم الفلسفية «كالمباحث المشرقية» وغيرها.

ولكن ليس في إبطال قول أولئك ما يقتضي صحة قولهم، لا بِقِدَم الأفلاك ولا غيرها، بل ولا إمكان قِدَم شيء سوى الله تعالى، ولكن ردوا باطل أولئك بباطلهم، والحق لم ينحصر في قول هؤلاء وهؤلاء، بل قول هؤلاء أشد فسادًا من قول أولئك في العقل، كما أنه أفسد منه في الشرع.

[بطلان قول الفلاسفة] :

فإنه من المعلوم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وهذا مما نطق به القرآن في غير موضع، وكذلك التوراة، وغير ذلك من كتب الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكذلك نطقت الكتب الإلهية بأن الله تعالى يخلق بمشيئته وقدرته، وأنه سبحانه على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وغير ذلك مما يناقض قول هؤلاء.

ولهذا كان هؤلاء ملاحدةً باطنيةً، أهلَ قرمطةٍ في السمعيات، كما أنهم جهالٌ متحيِّرون، أهلُ سفسطةٍ في العقليات؛ فإن الواجب بذاته الأزلي؛ الذي يستلزم موجَبَه ومقتضاه في الأزل؛ الذي لم يزل ولا يزال موجَبًا له - يمتنع أن يتخلف عنه شيء من موجَبه ومقتضاه، أو يحدث عنه شيء بعد شيء. والعالم مملوء من الحوادث المشهودة وغير المشهودة؛ فيمتنع أن تصدر عن موجِب بذاته بواسطة أو بغير واسطة؛ فإن تلك الواسطة - سواء قيل: إنها العقول1 والنفوس، أو قيل غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت