الناس حقوقهم؛ كما قالت عائشة رضي الله1 عنها: أمرنا رسول الله صلى الله1 عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم. رواه أبو داود وغيره2.
وهذا الموضع لا يحتمل من السَّعَة، وكلام الناس في مثل هذه الأمور التي وقعت ممن وقعت منه، بل المقصود التنبيه على جُمَل ذلك، لأن هذا محتاج إليه في هذه الأوقات؛ فكُتُبُ الزهد والتصوف فيها من جنس ما في كتب الفقه والرأي؛ وفي كلاهما منقولات صحيحة وضعيفة، بل وموضوعة؛ ومقالات صحيحة وضعيفة، بل وباطلة. وأما كتب الكلام ففيها من الباطل أعظم من ذلك بكثير، بل فيها أنواع من الزندقة والنفاق، وأما كتب الفلسفة فالباطل غالب عليها، بل الكفر الصريح كثير فيها.
وكتاب «الإحياء» له حكم نظائره، ففيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأحاديث كثيرة ضعيفة أو موضوعة؛ فإن مادة مُصَنِّفه في الحديث والآثار، وكلام السلف وتفسيرهم للقرآن؛ مادة ضعيفة. وأجود ما له من المواد المادة الصوفية، ولو سلك فيها مسلك الصوفية أهل العلم بالآثار النبوية، واحترز عن تصوف المتفلسفة الصابئين، لحصل مطلوبه، ونال مقصوده؛ لكنه في آخر عمره سلك هذا3 السبيل. وأحسنُ ما في كتابه - أو من أحسن ما فيه - ما يأخذه من كتاب أبي طالب في مقامات العارفين ونحو ذلك، فإن أبا طالب أَخْبَرُ بذَوْق الصوفية حَالًا، وأعلمُ بكلامهم وآثارهم سماعًا، وأكثر مباشرة لشيوخهم الأكابر.
[عود إلى الكلام عن دلائل النبوة وتعددها] :
والمقصود هنا: أن طرق العلم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم4، بل وتفاوت الطرق في معرفة قَدْر النُّبُوَّة والنَّبِيّ؛ متعددة تعددًا كثيرًا؛ إذ النبي يُخْبِر عن الله