جعلوه بموجَب البرهانِ الحقِّ موجودًا في الخارج، وبموجَب سَلْب الصفات -وهو التوحيد الذي تخيَّلُوه1 - معدومًا في الخارج؛ فصار قولهم مستلزمًا لوجوده وعدمه.
وكذلك قول من سلك سبيلهم من القرامطة الباطنية -كأصحاب رسائل إخوان الصفا2، وأمثالهم من الاتحادية أهل وحدة الوجود: كابن سبعين وابن عربي ونحوهما- بل وسبيل نفاة الصفات من أهل الكلام كالمعتزلة وغيرهم، بل وسبيل سائر من نفى شيئًا من الصفات؛ فإن لازم كلامه تعطيله ونفيه مع إقراره بثبوته، فيكون جامعًا بين النقيضين. وهذا مبسوط في غير هذا الموضع، وإنما المقصود هنا التنبيه على مثال أقيستهم الفاسدة التي يجعلونها براهين فيما خالفوا فيه الحق.
ثم إذا تَبَيَّن أن هذا الواحد ليس له حقيقة في الخارج، قيل لمن قال: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد: ما معنى الصدور؟ أنت لا تعني به حدوثه عنه، ولا فِعْلَه له بمشيئته وقدرته فِعْلًا يسبق به الفاعل مفعوله؛