هذه الشريطة؟ فوجدناها في كلتا1 طرفيها لم توجب2 له شيئًا، بل كلتا طرفيها سالبتان3؛ وهي قولنا: لا موصوف ولا لا موصوف. فهي إذن لم يناقض بعضها بعضًا.
وإنما تتناقض القضية في هذا الموضع؛ أن نقول: له صفة وأن4 ليس له صفة، أو أن نقول: له حد وأن لا حد له5، أو أنه في مكان وأنه6 لا في مكان. فيلزمنا حينئذٍ إثباتٌ لاجتماع طرفي النقيض على الصدق.
فأما إذا كانت القضيتان سالبتين: إحداهما: سلب الصفة اللاحقة بالجسمانيين، والأخرى نفي الصفة اللازمة للروحانيين، كان من ذلك تجريد الخالق عن سمات المربوبين وصفات المخلوقين».
قال: «فقد صح أن من نزَّه خالقه عن الصفة والحد والنعت واقع في التشبيه الخفي، كما أن من وَصَفَه وحده ونَعَتَه واقع في التشبيه الجلي» .
قلت: فهذا حقيقة مذهب القرامطة، وهو[*قد ردَّ على من وصفه منهم بالنفي دون الإثبات، ونَفَى النفيَ؛ قال: «لأن في الإثبات تشبيهًا له بالجسمانيين، وفي النفي تشبيهًا له بالروحانيين» . وهي العقول والنفوس عندهم، إنها موصوفة عندهم بالنفي دون الإثبات، ولهذا يقولون: بسائط ليس فيها تركيب عقلي من الجنس والفصل، كما أنه ليس فيها تركيب الأجسام.
وظن هذا الملحد وأمثاله أنهم بذلك خلصوا من الإلزمات، ومعلوم عند من عرف حقيقة قولهم أن هذا القول*]من أفسد الأقوال شرعًا وعقلًا7، وأبعدها عن مذاهب المسلمين واليهود والنصارى؛ بل مع ما